الشيخ الجواهري

302

جواهر الكلام

فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا من السيرة السابقة المعتضدة بما عرفت ، ولعلها كذلك أيضا بالنسبة إلى غير بدنه من ثيابه أو فرشه وأوانيه وغيرها مع القيود السابقة ، فتأمل مجمع البرهان وعن المدارك في ذلك كله في غير محله كظاهر المفاتيح ، بل الظاهر الطهارة أيضا وإن لم يكن متلبسا بما يشترط فيه الطهارة ، وفاقا لمن عداهم وظاهر الموجز في الثياب خاصة ممن تعرض لذلك كالشهيدين وأبي العباس في المهذب والصيمري والفاضل النراقي والعلامة الطباطبائي والأستاذ في كشف الغطاء وغيرهم ، بل قد يظهر من المحكي عن تمهيد الشهيد الثاني الاجماع عليه ، بل حكاه عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي ، بل هو رحمه الله في نظمه حكى السيرة القاطعة التي هي أعظم من الاجماع ، فقال : واحكم على الانسان بالطهارة * مع غيبة تحتمل الطهارة وهكذا ثيابه وما معه * لسيرة ماضية متبعة وهو كذلك ، فيقدم بسببها ظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسات على الأصل ، بل ظاهره رحمه الله كصريح لوامع النراقي وظاهر كشف الأستاذ ، بل والموجز لكن في البدن خاصة عدم اعتبار علمه بالنجاسة أيضا ، فاحتمال مصادفة الطهارة حينئذ كاف ، وهو لا يخلو من قوة ، إلا أن المعروف بين من تعرض لذلك اعتباره ، بل عن التمهيد " أنه المستفاد من تعليل الأصحاب ، حيث قالوا : يحكم بالطهارة عملا بظاهر حال المسلم ، لأنه مما يتنزه عن النجاسة " انتهى . والاحتياط لا ينبغي تركه . كما أنه لا ينبغي تركه في غير المكلف من الانسان سيما من لا أهلية له للإزالة ، بل والمكلف مع عدم اعتقاد النجاسة ، لتقليده مجتهدا لا يقول بها ، أو لأنه من العامة الذين لا يقولون بها ، بل والمعتقد إذا علم من حالة عدم الاهتمام والاكتراث بإزالة النجاسات ، لتسامحه في دينه ، وإن أمكن تنقيح السيرة في جميع ذلك أو أكثره ، بل يمكن إدراج بعض غير المكلف من الانسان كغير المميز في توابع المسلم المكلف من فرشه وأوانيه .